مجموعة مؤلفين

98

أهل البيت في مصر

والمسعودي في مروج الذهب ومعادن الجوهر « 1 » - إلى أبيه في سجنه بمن يشاوره ، لكنّ أباه شجّعه على الكفاح والنضال من أجل حقّ آل البيت ، هذا رغم ما كان يلاقيه الأب وأُسرته من اضطهاد وتعذيب . وهنا بدأ محمد وإبراهيم يعدّان العدّة للخروج من دعوتهما السرّية إلى الدعوة العلنية ، ويستفحل أمرهما ، ممّا أزعج المنصور ؛ لأنّهما هدّدا أركان الدولة العباسية بأسرها . ويحجّ المنصور في سنة 144 ه ، ويأتي إلى المدينة المنوّرة ، فجاءوا له بالمسجونين من آل البيت ؛ لينكل ببعضهم ، ويرسل البعض الآخر إلى سجون أخرى ، على أقتاب جمالٍ بغير وطاء ، جمال بغير سروج وغطاء - كما يقول الطبري « 2 » - ويحبس أغلبهم في سراديب تحت الأرض ، لا يفرّقون فيها بين ضياء النهار وسواد الليل . ويزيد المنصور في تعذيب كبار آل البيت ، حتّى يموت عبداللَّه المحض وأخواه : إبراهيم القمر والحسن المثلث ، خنقاً داخل السراديب المظلمة . وكان لابدّ لمحمد النفس الزكية وأخيه إبراهيم من الظهور ، بعدما جرى لأهلهما أهل البيت النبوي الكريم . وفعلًا ظهرا علناً في جمادى الآخرة سنة 145 ه - 762 م . ظهر محمد النفس الزكية بعد أن بايعه الناس بالإمامة في مكة والمدينة ، أي الحجاز ، وتلقّب بأمير المؤمنين . وقد شجّعه أيضاً على الظهور فتوى الإمام مالك بنقض بيعة المنصور ، حين قال لأهل المدينة : « إنّما بايعتم مكرهين ، وليس على مكرهٍ يمين » كما شجّع محمداً النفس الزكية وإبراهيم على الظهور تلك الخطابات التي جاءت من الأمصار الإسلامية بتأييد الناس له ، وهي خطابات - كما يقول المؤرّخون - غالبيتها دسيسة من تدبير الخليفة المنصور وأعوانه ؛ لكي يظهر محمد وأخوه

--> ( 1 ) . مروج الذهب 3 : 306 ، 310 . ( 2 ) . تاريخ الطبري 6 : 174 حوادث سنة 144 ه ، وانظر تاريخ الإسلام 9 : 18 حوادث سنة 144 ه .